الخميس، 27 مايو، 2010

التواصل والأنظمة الرمزية


المقدمة:
الإنساني انفتاح الإنـّية على الغيرية
تحقق البينذاتية في التاريخ
وسائط للتواصل مع الغير
الأنظمة الرّمزيةكثرة الأنظمة: اللغة و المقدس و الصورة...
تنوع داخل النظام الرّمزي الواحد:
اللغة : تنوع الألسن
المقدس : تنوع الأديان
الصورة : تنوع مجالات الصورة

المقدمة : بناء المشكل
إذا اعتبرنا الإنسان كائنا رامزا٬ بمَ نفسّر تعدّد الأنظمة الرمزية؟
هل يُرَدُّ ذلك إلى تعدّد ملكات الإنسان المساهمة في إبداع الرموز؟
أم إلى عوامل تاريخية ؟ هل يحملنا واقع تمايزها على المفاضلة بينها؟
ألا يجدر بنا تجاوز ادّعاء تفاضلها لنؤكّد تقاطعها في تحقيق مطلب التواصل؟
I
. الرمز: دلالته وتعدّد أنظمته
الرمز : تمثيل حسّي لمعنى ذهني باعتماد علاقة مماثلة أو إيحاء بينهما تمكـّن الفكر من تأويل الشكل الحسّي و فهمه من أجل تمثـّل المعنى
(انظر التدقيقات المفهومية في الكتاب المدرسي ص148)
كلمة Symbole متأتية من الإغريقية sum-bolein و تتضمن معنى الجمع و الربط بين أمرين
علامة تعارف تتكون من نصفين عندما نجمعهما يكونان بمثابة كلمة السرّ. معجم المصطلح التقني و النقدي للفلسفة لالاند ص158
* تشير الكلمة في التقليد الإغريقي إلى شيء مثل آنية أو ميدالية يقسم إلى نصفين بين شخصين٬ ضيف و مضيف أو دائن و مدين و بجمع النصفين يكتمل الشكل ليدل به كل منهما على هويته و يثبت طبيعة صلته بالآخر فهو تذكار ضيافة و تعارف و اعتراف بالجميل وتوثيق صلة
الرمز في الأصل يحيل إلى التوجه إلى الآخر و التواصل بين الإنسان والإنسان من خلال ربط شكلين منشطرين بمعنى يوحدهما
”ما دام الإنسان قد خرج من العالم المادي الصرف فإنه يعيش في عالم رمزي و ما اللغة و الأسطورة و الفن و الدين إلا أجزاء من هذا العالم فهذه هي الخيوط المتنوعة التي تحاك منها الشبكة الرمزية أعني النسيج المعقد للتجارب الإنسانية“
محاولة في الإنسان كاسيرر (ص102 من الكتاب المدرسي)
يتميز الإنسان بملكة الترميز أو الوظيفة الرمزية
الرمز انفتاح على الغير قصد التواصل من خلال أنظمة متنوعة
الوظيفة الرمزية متعددة من جهة إنتاجاتها و تجلياتها
يشكل كل تعبير رمزي نظاما قائما بذاته و متفاعلا مع سائر الأنظمة الأخرى
بأي معنى نفهم هذا التعدد؟ هل يعني تفاضلا بينها يؤكد قيمة أحدها و إقصاء البقية؟ أم هو تمايز يؤكد تنوعها وثراء عالم الإنسان ؟



II تمايز الأنظمة الرمزية أوجهه و حدوده
1. نظام اللغة
“اللغة نسق من العلامات“ دي سوسير
(الهامش ص 110 من الكتاب المدرسي)
اللغة منظومة من العلامات علاقة الدال بالمدلول فيها اعتباطية ناتجة عن اصطلاح مجموعة لسانية
“إن اللغة تؤسس هذه التحويلات للتسمية المصطلح عليها بالمجاز و التي هي عامل بالغ القوة في الإثراء المفهومي إنها ترتب القضايا في مجال الاستدلال فتصبح أداة الفكر المنطقي“ مسائل في الألسنية العامة بنفنيست ص 29
تعبر اللغة عن مجالات التجربة الإنسانية في العالم:
التواصل اليومي: المنفعة
في الفن : قيمة الجمال
في العلم : معرفة الحقيقة
”إن ملكة الترميز تبلغ عند الإنسان أقصى تحققها في اللغة التي هي التعبير الرمزي بامتياز ...ما من قوة تستطيع أبدا أن تضاهي (اللغة) تلك التي تفعل الكثير بالقليل“
مسائل في الألسنية العامة بنفنيست ص 29
تتميز اللغة بخاصية التمفصل مما يضفي عليها ميزة المرونة والاقتصاد في المجهود
يقتصر التواصل اللغوي غالبا على أفراد لسان مجتمع معين

2. نظام المقدس
“الإنسان الديني يؤمن دائما بأن حقيقة مطلقة موجودة دائما و أعني بها المقدس الذي يخترق هذا العالم و يتجلـّى فيه في نفس الوقت“ المقدس و الدنيوي إلياد (ص 131 من الكتاب المدرسي)
يتضمن الدين معتقدات ترتبط بعلاقة الإنسان بالمقدس
هناك تواصل في الدين عموديا بين المؤمن و المقدس أو أفقيا بين المؤمنين من خلال المقدس
النص الديني لغة
الطقوس الدينية تعابير جسدية
المكان و الزمان و ظواهر الطبيعة تجليات للمقدس في العالم
”الأسطورة نسق من التواصل...يمكن أن يتشكل في خطاب مكتوب لكن أيضا في صورة فوتوغرافية و في السينما وفي التحقيقات الإعلامية و في الرياضة و في الإشهار. كل ذلك يصلح أن يكون حاملا للقول الأسطوري“ بارط الكتاب المدرسي ص141
نلاحظ تنوع أدوات الرمز الديني
يحقق الرمز الديني وظيفة تماسك مجتمع معين

3. نظام الصورة
الصورة : ظهور ما هو بصري أو مرئي في العالم حاملا لمعنى
تنوع تقنيات و أدوات الصورة عبر التاريخ :
الأيقونة الدينية
اللوحة في الرسم
السينما و التلفاز
الحاسوب
تتنوع مضامين الصورة بحسب مجالات ظهورها:
• المضمون القدسي في الإيقونة الدينية
• المضمون الجمالي في الفن
• المضمون النفعي في الصورة الإشهارية
“إن الصورة غالبا ما تكون أكثر قابلية للتصديق“
دي براي حياة الصورة و موتها (ص 143 من الكتاب المدرسي)
الصورة في مجتمع الفرجة أو المشهد أضحت قادرة على تقليص المسافات و تجاوز الاختلافات الثقافية الصورة أكثر قدرة على الإيصال من اللغة و الدين
الخصائص هذه المقارنات بين الأنظمة الرمزية يمكن أن تحملنا على الاعتقاد بأن المفاضلة بينها لها ما يبررها
هل هناك ما يبرر للمفاضلة بين نظام رمزي و آخر على نحو مطلق ؟
هل يمكن الاكتفاء بنظام رمزي واحد لفهم عالم الإنسان؟
المقصود بالتمايز إجراء فصل منهجي و مقارنة لإبراز خصوصية كل نظام رمزي مقارنة بالأنظمة الأخرى
التمايز: بحسب معيار تختاره الذات
بحسب طبيعة الموضوع أي النظام الرمزي ذاته
نتبيّن محدودية التمايز من التداخل الواقعي الذي بينها:
المقدس قد يظهر في اللغة و الصورة
اللغة تعبر عن المقدس في صور تتجاوز المرئي للمجاز
الصورة الدينية هي لغة المقدس
إن محدودية التمايز تدعونا للنظر في الوحدة وراء الكثرة ورصد أوجه التقاطع من جهة أسسها و قيمتها

III. تقاطع الأنظمة الرمزية: أسسه و قيمته
” على الفكر الفلسفي أن يستكشف وحدة الفعل في ذلك التنوع والتكثـّر الذي لا يحصى في الصور الأسطورية و العقائد الدينية والأشكال اللغوية و الآثار الفنية“
محاولة في الإنسان كاسيرر ص139
1. من جهة الأسس : النظر في بنية الرمزيردّ كل الرمز في نهاية التحليل إلى عنصرين و علاقة :
رامز مرموز إليه
بينهما علاقة تمثيلية
2. من جهة القيمة: ما مطلب الإنسان من الرمز؟
قيمة معرفية في علاقة الإنسان بذاته: يتعرّف الإنسان على ذاته من خلال ما ينشئه من رموز و فهمه لإنتاجات الحضارة في التاريخ
قيمة تحررية في علاقة الإنسان بالطبيعة: الأنظمة الرمزية تحرر للإنسان من الحيوانية و إبداع لذاته
الأنظمة الرمزية إظهار للمعنى في الحسي و ظهور للإنسان في العالم بإضفاء المعنى عليه
قيمة إيتيقية في علاقة الذات بالغير: كل نظام رمزي ينشأ عن حاجة الإنسان إلى الخروج من إنيته والالتقاء بالغير قصد التواصل فهو مجال للعلاقة البينذاتية
ألا يمكن أن يساء فهم التأكيد على أوجه التقاطع بأن يفضي بنا إلى نظرة اختزالية ترد كل الأنظمة الرمزية إلى واحد؟
لا مبرر لاختزال عدة أنظمة رمزية في نظام واحد يعد نموذجا لبقية الأنظمة التي تعد تابعة
أن تعدد الأنظمة الرمزية ليس شتاتا لا ناظم له بل هو تنوع ينتظم ضمن وحدة و هي ليست وحدة مختزلة بل ثراء
تنوع الأنظمة الرمزية يعبر عن ثراء التجربة الإنسانية في العالم وضيق رمز واحد عن احتوائها
الأنظمة الرمزية كيفيات مختلفة من الإقبال على العالم
نرصد وراء كثرتها وحدة تحقق الإنساني في التاريخ
يعبِّر الرمز عما هو خصوصي لكنه ينشد الكوني الإنساني
مع تحيات الأستاذ:فتحي بن الحاج ابراهيم

هناك 11 تعليقًا:

  1. chokran prof istafidtou min hatha résume tahfoun barcha

    ردحذف
  2. اجده غير مناسب كونه لايتوفر على كل المعلومات

    ردحذف
  3. merci ama NAKES BARCHA ahwéyej;;;;;;;;;;;;

    ردحذف
  4. wallahi tnajem t9oul behi ...ena 3aweni fi barcha 7ajet ..en tt k thank you doctor ;)))

    ردحذف
  5. mercii mais na9es chwaya de9a

    ردحذف
  6. mawatha7lich ili 7achti bih ena

    ردحذف
  7. Merci sincèrement pour ce blog enrichissent et pour le temps consacré à l'écriture de cette leçon qui m'a beaucoup aidé !! :)
    Élève Tunisienne Lycée Manzah 6

    ردحذف
  8. nik rabha bac zebi hathi ena manich fahem chay w zid hatha s3ib ti nik rabha la nja7tha kan nchouf 5edma men tawa 5irli ;)

    ردحذف
    الردود
    1. شكرا يا استاذ فتحي. و انت اخي الكريم مع احترامي لك,بماانك لم تفهم شيئ كيف وصلت الى مستوى البكالوريا???? حقا استغرب في اشخاص تصل الى هذا المستوى بدون ان تتعلم الفاظ جيدة اناس تدرس و تتعلم الادب و انت تتعلم قلة الادب انا شخصيا انصحك الى الانقطاع عن الدراسة لانها لا تليق بك

      حذف
  9. tiii k zebiiii

    ردحذف
  10. cv yaser ta7founa resemé ya sayd fat7i

    ردحذف

مرحبا