الثلاثاء، 13 أكتوبر، 2009

حلقة تكوينية / بناء درس الفلسفة: الخصوصية والكونية

حلقة تكوينية / بناء درس الفلسفة: الخصوصية والكونية


الإدارة الجهوية للتربية والتكوين ببنزرت

المركز الجهوي للتربية والتكوين المستمر
28 نوفمبر 2007

إعداد: أحمد الملولي : متفقّد مدارس إعدادية ومعاهد



I . الإنساني بين الكثرة والوحدة

(الشعب العلمية)

2.الخصوصية والكونية

(الآخر – الاختلاف – التواصل – الصورة- المقدس – الهوية )

المبدأ العام:

"وهي المسألة التي يحصل فيها للمتعلّم الوعي بحاجته إلى التعرّف على ما هو إنساني في كلّ إنسان، أي تقصّي طبيعة العلاقة (تناظر، تكامل، تقابل، تحايث...) .... بين انشداد الفرد إلى خصوصيته وانفتاحه على تنوّع أنماط الوجود الإنساني الممكنة من جهة، ونشدان الكوني من جهة أخرى.

إضاءات حول البرنامج



بنية الدرس:

يمثل كل عنوان من هذه العناوين حقلا إشكاليا يتفرّع على مسائل تحيل كلّ واحدة منها على جملة من "المعاني" يشتغل عليها اشتغالا يراعي تجاورها وتباينها ووجوه تقاطعها وتموقعها في المجال الإشكالي المعني، على نحو يضمن تنمية قدرة المتعلّم على الارتقاء بالمعاني من الكلمة إلى المفهوم، ومن السؤال إلى المشكل، بما يتيح في الأخير بناء الدروس على نحو يضمن تدرّجها وترابطها ووحدتها.

(إضاءات حول البرنامج)

الأهداف:

1- أن يكون التلميذ قادرا على الوعي براهنية المسألة.

2- أن يكون التلميذ قادرا على تحديد أنماط العلاقة الممكنة بين الخصوصية والكونية [تناظر-تقابل-تشارط-تكامل-...]

3-أن يكون التلميذ قادرا على تبين الطابع المركب للهوية

4- أن يكون التلميذ قادرا على التمييز بين كوني ينبغي إنقاذه وكوني ينبغي أن ننقذ الإنسان والإنساني منه.

5- أن يكون التلميذ قادرا على بيان معنى أن يكون الكوني أفقا للخصوصية.

6-أن يكون التلميذ قادرا على الوعي بأهمية الاختلاف، والنظر إليه بما هو عامل ثراء لا عامل صدام وإقصاء.

7-أن يكون التلميذ قادرا على الوعي بشروط اللقاء بالآخر الثقافي



المدخل الإشكالي:

ما الذي يبرّر التفكير في مسألة الخصوصية والكونية؟

يبدو أنّ ما يسم الواقع الإنساني من تعدد وتنوع واختلاف، وما يميّز الإنساني من نزوع نحو الكوني من ناحية وما يمثل القاسم المشترك في الفضاء الإنساني من ناحية أخرى بما هو مؤشر على الوحدة، أو الوجود النوعي للإنسان من ناحية أخرى ما يشرّع النظر في مثل هذه المسألة، علاوة على ما اقترن به واقع الاختلاف من صراع أو صدام وعنف مورس تحت شعارات مختلفة، فحرب الآلهة أو الحرب باسم الدفاع عن حقوق الإنسان أو من أجل نشر قيم الحق أو دفاعا عن الكرامة الإنسانية أو باسم مقاومة الإرهاب، مقابل ظهور أقليات تدافع عن حقّها في الاختلاف والاعتراف بها بما هي وجود أو كيان مستقل، له هويته المميزة، ما يفيد أنّنا نعيش اختراق ثقافات لخصوصية ثقافات أخرى باسم الكوني، مقابل انغلاق ثقافات معينة على نفسها دفاعا عن الخصوصية ورفضا للكونية، وما تثيره هذه وتلك من جدل يعكس عند البعض أزمة هوية ويعكس عند البعض الآخر أزمة فائض هويات. كيف يمكن للخصوصية أن تنفتح على الكونية دون أن تفقد خصوصيتها؟ ألا يمكن النظر إلى الكونية بما هي الحفاظ على الخصوصية؟ أم هل علينا أن نختار ما بين الخصوصية والكونية؟ ألا يمكن للكونية أن تكون أفق الخصوصية؟ وإذا اعتبرنا أنّ الكوني قيمة نوعية فهل علينا اليوم أن ننقذ الكوني من مخاطر الفراغ الأنطولوجي الذي قد تولده الدعوات المدافعة عن الخصوصيات أم علينا أن ننقذ أنفسنا من كوني لا يفيد إلا صورة مجرّدة للعدم؟ ألا ينبغي أن نميّز بين كوني ينبغي إنقاذه وبين كوني ينبغي أن ننقذ أنفسنا منه؟ وبأي معنى يمكن أن ندافع عن الخصوصية ونعيشها دون القطع مع الكونية؟

تفترض معالجة جملة هذه الإشكالات النظر في العلاقات الممكنة بين الخصوصية والكونية [ علاقات تناظر- تشارط- تكامل –تقابل...] وما تثيره من مفارقات، إذ يمكن مبدئيا القول بأنّ الخصوصية تستدعي الكثرة والتنوّع والفوضى، في حين تحيل الكونية على الوحدة والنظام. فهل يعني ذلك أنّه ليس بالإمكان التفكير في هذه المسألة إلاّ وفق ما تسمح به هذه الثنائيات، أي الفردي في مقابل الكلّي والوحدة في مقابل الكثرة والفوضى في مقابل النظام؟ ألا تترجم هذه الثنائيات عن رؤية اختزالية، تنتهي عادة إلى الانتصار لقطب والتضحية بالآخر؟ تتحوّل هذه الثنائيات على مستوى التجربة البشرية إلى مفارقات تتلخصّ في تمزّق الإنسان بين إنشداده إلى الخصوصية والتفرّد وتوقه إلى الكونية.

يقتضي التفكير في إشكاليات العلاقة بين الخصوصية والكونية منهجيا التساؤل عن دلالة الخصوصية ومقوّماتها.

تحيل الخصوصية على معنى الهوية، على ما هو جوهري وثابت وأصيل ومميز لمجتمع ما أو لأمة أو للنحن الثقافي، لكن هل ينبغي النظر إلى الهوية من جهة اعتبارها مقولة منطقية[منطق الهو الهو، أو الهو عينه] أم من جهة اعتبارها ما يتحقق تاريخيا وما تقتضيه التاريخية من حركة و تغاير وتحول و كسب؟ سؤال الثابت والمتحوّل يحيلنا على سؤال الهوية من جديد من جهة الحق ومن جهة الواقع، أعني هل هي كيان بسيط أم كيان مركب؟ بلغة أخرى هل ترد جذور الهوية إلى ثقافة واحدة منغلقة على ذاتها متأصلة في عمقها أم أنّ جذورها متعددة وأصالتها تستمد من أصالة انفتاحها وقدرتها على التأثر بالتاريخ والتأثير فيه من ناحية ومن قدرتها على الإبداع والتجديد من ناحية أخرى؟

* يتولّد عن التسليم بأن الهوية بسيطة أو جوهر بسيط، الدفاع عن الخصوصية، وباسم هذه الخصوصية ندافع عن انغلاق الهوية الثقافية على مختلف الثقافات، إذ باسم ذات الانغلاق ننظر إلى كلّ ما هو آت من ثقافة أخرى على أنّه غريب وغيرية تتهددنا، ينبغي رفضها وإقامة جدار عازل يحول دونها والتأثير فينا أو غزونا خشية تحوّلنا عمّا نحن عليه، أي خشية أن نفقد مقوماتنا فنفقد هويتنا أو نعيش أزمة هوية.

ولا شك أنّ من بين أهم استتباعات مثل هذا الموقف القائل بالانغلاق دفاعا عن الخصوصية رفض كلّ تواصل مع الآخر وإحلال العنف محلّه بما يعنيه من يأس من الإنساني أو إدّعاء احتكاره وإدّعاء الأفضلية والاعتراف بضرب واحد من التعامل يحكمه منطق الصراع أو الصدام ويترجم عن قداسة الهوية وحيويتها وما تستوجبه من خوض مغامرة الحياة حفاظا عليها.

* أمّا إذا افترضنا الطابع المركّب للهوية أي هوية تتحدد على ضوء عوامل مختلفة ومتعددة، فإنّ الكونية قد تفهم بما هي أفق الخصوصية، فبأي معنى نفهم الكونية بما هي أفق للخصوصية؟ وهل يعني ذلك إمكان تجاوز القول بالكونية بما هي نفي للخصوصيات؟ لكن ما دلالة الكوني وما مشروعية القول بالكوني أو الدفاع عنه؟

يفترض الحديث عن الكوني التساؤل عن علاقته بالكلي؟

يمكننا المجازفة بالتمييز بين الكوني والكلي من جهة اعتبار الكلي ما يفيد المنطقي المعرفي أو الابستيمي عموما، أما الكوني فيحيل على سجل قيمي. لكن ألا يمكننا أن نقارب الكوني من نماذج تفكير مختلف كأن نقاربه من جهة الطبيعة ومن جهة الوظيفة؟ فعلى مستوى الطبيعة يحيل الكوني على ماهية ثابتة، على ما هو نوعي في الإنسان وعلى ما هو مشترك بين البشر، أو ما يوحد الجنس البشري.

أمّا على مستوى الوظيفة يمكننا أن نعتبر الفكر كما الكلام الوظيفة النوعية للإنسان أي مجال الكوني، دون أن ينفي هذا الذي نعتبره كونيا الخصوصية، فإذا كانت اللغة خاصية نوعية وكلية فإنّ الألسن متعددة، وإذا كان الفكر مجال الكلي فإن تفكيرنا مختلف وإذا كان الرمز مجال الكوني فإن الرموز تختلف صورها وتتعدد دلالتها، وإذا كان المقدس حاضرا في كلّ المجتمعات فإنّ صورته وفعله وفعاليته تختلف. وهو ما يحيلنا على النظر إلى الخصوصي بما هو فضاء الثقـافـات [الكثرة] أما الكوني فيحيل على فضاء الحضارة[الوحدة]، وأنّ الإنساني لا يستقيم ما لم نأخذ مأخذ الجدّ واقع الكثرة في الخصوصيات دون نفي الوحدة التي يعبر عنها الكوني.

على ضوء هذا القول ألا يبدو استشكال العلاقة بين الخصوصي والكوني مفتعلا ولا مبرر له؟ ألا تبدو العلاقة من البداهة بحيث لا تثير من جهة المفهوم إحراجا طالما أنّ علاقة الكل بالجزء والعام بالخاص، والوحدة بالكثرة علاقة تضمن بديهية، فلم إثارة مشكل يبدو لا وجود له إلا بصورة وهمية؟

يبدو أنّ الواقع الإنساني بما يتضمنه من تناقضات هو ما يثير مشكل العلاقة هذا .فالكوني من جهة الواقع ليس بمثل النقاء الذي نصوره من جهة المفهوم وهو ما يدفعنا لإثارة علاقة الكوني بالإيديولوجي وبالإيتيقي، فأي معنى للكوني إذا ما قاربناه إيديولوجيا؟ وأي معنى له في دلالته الإيتيقية؟

يفهم الكوني الإيديولوجي بما هو كوني هيمنة، هيمنة تتخذ من الكوني أداة لتحقيق الهيمنة، ليتحرك الكوني بذلك ضمن أفق العقل الأداتي، أو الحسابي، أفق المصلحة بدل الحقيقة أفق النجاعة بدل القيم، وهو ما يتجلّى واقعا، في العولمة التي تبشر بالوحدة على حساب الكثرة، وباسم الوحدة تتلف الخصوصيات، وهو ما يؤشر على أزمة تواصل، إذ بقدر ما تشتد أساليب الهيمنة العولمية أو الكوني العولمي بقدر ما تشتد مقاومة الخصوصيات وتشتد مبررات انغلاقها، ليتحوّل الدفاع عن الخصوصية مواجهة للهيمنة، بما تعنيه المواجهة من سيادة منطق الصراع والصدام، وغلبة منطق القوة واللامعقول،وحلول لغة العنف بدل لغة الحوار، ألا ينبغي أن يفهم من هذا أنّ الدفاع عن الخصوصية لا ينبغي أن يحمل على معنى رفض الكوني وإنما رفض الكوني الهيمني أو كوني الموت دفاعا عن كوني الحياة أو كوني كلية الإنسان ووجوده النوعي؟

يفهم كوني الحياة بما هو كوني مبدع خلاّق منفتح تميزه قوى الفعل لا قوى الانفعال أو هو كوني إيتيقي، ألا يحيلنا الزوج فعل/انفعال إلى رفض منطق الانغلاق؟ فالثقافة الميتة هي التي تخشى الالتقاء بالآخر والتفاعل معه، أما الثقافة الحية فهي التي تملك القدرة على اللقاء بالآخر دون أن يكون هذا اللقاء قاتلا. أليس الكوني في معناه الإيتيقي ما به نعيش على حدة [خصوصية] ومعا [كونية] ؟ أليس كوني الحياة هو أن يحافظ كلّ منا على خصوصيته دون نفي للآخر ونفي حقه في أن يعيش خصوصيته؟ ودون رفض الوقوف على أرض مشتركة قوامها قيم كونية ينبغي احترامها والدفاع عنها [الكرامة الإنسانية ] ومشاكل كونية تجمع الإنسانية في همّ واحد ومصير واحد؟

قد تختلف صور الثقافات، وقد تتعدد نظم عيشها، وهو تعدد لا يشرع لأحد الحكم على الآخر بالوحشية أو التخلف أو إعدام حقه في الاختلاف؟ تعدد يدفعنا إلى النظر إلى الاختلاف بما هو علامة ثراء لنبقيه اختلافا نستمد منه ما به ومن أجله نتواصل شريطة التمييز بين فعل تواصلي وآخر استراتيجي، تمييزا يصب في اتجاه إنقاذ الكوني من الكوني أو إنقاذ أنفسنا من كوني طلبا للكوني.








‏هناك 31 تعليقًا:

  1. أرجو الكتابة بخط أكبر لتسهل قرائته

    ردحذف
    الردود
    1. fama akber men haka kenech 9ad rasek

      حذف
  2. هل ان الخصو صية تودي الي موت ماهية الانساني و تجعله متقوقيع علي ذاتيه

    ردحذف
  3. شكرا جزيلا لقد استفت كثيرا من هذا العمل

    ردحذف
  4. عمل جيد..شكرا لكم

    ردحذف
  5. الرجاء المزيد من التوضيح

    ردحذف
  6. ليس ثري بما يكفي

    ردحذف
  7. ليس ثري بما يكفي الرجاء المزيد من التوضيح
    الرجاء تنقيص الاسئلة

    ردحذف
  8. هو نفسه الموجود عندي في الكراس...اتمني وجود ملخص مختلف و مختصرررررررر

    ردحذف
  9. MAFHMTESH M3A KAWNIYA OU 5SOUSIYYYYAAA PA DE REPONSE???

    ردحذف
  10. شكرا لكن الرجاء التلخيص هذا مطول

    ردحذف
  11. mafhamt chayyyy

    ردحذف
  12. yyyyyyyyyyyyyyyyyyaaaaaaa chay yhabel

    ردحذف
  13. bon 5oussoussya ça vas mais el kawnéya c'est assez compliqué et abstrait

    ردحذف
  14. موضوع مقبول شكرا

    ردحذف
  15. wala mafhemt chay 5ater kolo ase2la w lafama jaweb 3lahom maw ki t7ot sou2al jaweb 3lih mech t3awed tes2el sou2al nafy ?????????

    ردحذف
  16. bon fhamet chwaya surtou el 5osousia cv fhamtha mais el kawneya cv pas mafhemthech barcha madgabina ken tzidou tfahmouna chwaya 3al kawneya et merci d'avance

    ردحذف
  17. الردود
    1. jit lyoum l lycée ?

      حذف
  18. compliqué barchaaa meme que le cour expliqué mieux stp

    ردحذف
  19. bah moi aussi je le trouve un peut compliké jé pa compri si cé un resumé ou koi axatc jespere ke je trouve une reponse kar personnelmen jé dé deficulté aprorpo ce sujé merci bien davance by

    ردحذف
  20. ena el module hedha jeni compliké chwaya wda5elni ba3dhi ta3mlou 3lina mzeya bastouhoulna 9ad matnajmou wmer6 bi1

    ردحذف
  21. شكرااااااااا كتيراااا على التفسييييييير استفدت كثير و الصورة تقريبا وضحت
    يعطيك الف عافية و ننتظر جديد تفسيراتك فى المحاور الاخرى
    شكرااا = كمسمنيدا بالكورى ههه

    ردحذف
  22. walahi cb1 we ya3tik alef sa7a mais tma 7aja wa7da 3lah mat7outech haka ak mafahem ilmouhima bloun ou5er we t3arefha bel bahi mitail lkawni lhawiya lkousousiya ...idyoulouji hajet kif hka ou t7outoulm parti wa7edhoum ykounou m3arfen lgawi we madhmouni we alh yar7em waldik

    ردحذف
  23. bkolouu as2laaa ya3ni el as2la akthr mel tafsiir :/ hethi el echkeliya li ritha fl resumé hethaa

    ردحذف
  24. عمل مقبول و لكن ارجو مزيد التوضيح

    ردحذف
  25. merciiiiiiiiiiiiiiiiii c b1 wallah

    ردحذف

مرحبا